Desert

الذكري الستون لليوم الوطني للهجرة

الجزائر تحيي ذكرى مجازر 17 أكتوبر 1961

17 أكتوبر 1961

تستذكر الجزائر كل سنة، ذكرى مجازر السابع عشر أكتوبر 1961، تاريخ يعيد للأذهان وحشية الاستعمار الفرنسي في قمع المتظاهرين الجزائريين والرمى بهم في نهر السين بباريس، حيث خرج أكثر من 50 ألف جزائري بباريس وضواحيها يوم في ذلك اليوم، بناء على الدعوة التي وجهتها تنسيقية حزب جبهة التحرير الوطني في فرنسا  للخروج والتظاهر احتجاجا على حظر التجول الذي فرضته قوى الأمن الفرنسية على الجزائريين فقط دون غيرهم من الجنسيات،  وللمطالبة باستقلال بلادهم، التي كانت قد اجتازت قرابة سبع سنوات من الكفاح المسلح حينها.

وعمدت الشرطة الفرنسية وبناء على أوامر محافظ الشرطة موريس بابون إلى إغلاق منافذ محطات المترو وخاصة في ساحة الأوبرا حيث كان من المقرر أن يلتقي المتظاهرون ويواصلون مسيرتهم الاحتجاجية في شوارع العاصمة باريس. وقد خلف القمع والعنف الذي لجأت إليه الشرطة الفرنسية مئات القتلى، رغم أنّ العدد الذي كشفت عنه مصالح الأمن أشار إلى وجود قتيلين فقط، إلاّ أنّ المؤرخين ومن عايشوا تلك الفظائع أكدوا أنّ الاستخدام  الوحشي للقوة من قبل الشرطة الفرنسية أدى إلى سقوط أكثر من 300 قتيل وما يزيد عن 1000 جريح، كما تمّ اعتقال حوالي 14000 جزائري.

أنكرت فرنسا على المستوى الرسمي لسنوات مجزرة 17 أكتوبر 1961، غير أن الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، أقر بها في خطاب له بالجزائر في ديسمبر 2012، لكن دون أن يقدم الاعتذار، حيث قال "إن فرنسا تعترف بكل وعي "بالمأساة" التي تمثلت في قمع دموي تعرض له جزائريون كانوا يتظاهرون من أجل حقهم في الاستقلال"، وكان ذلك أول اعتراف رسمي من فرنسا بتلك المجزرة.

كما أقر الرئیس الفرنسي  إيمانويل ماكرون سنة 2018، أن ما حدث للجزائريین خلال مظاهرات 17 أكتوبر1961 يعتبر "قمعا عنیفا" مؤكدا على ضرورة مواجھة فرنسا لماضیھا الاستعماري كشرط لتحسین علاقاتھا. وكتب على حسابه الرسمي في موقع "تويتر " أن "الجمھورية الفرنسیة يجب أن تواجه ھذا الماضي الحديث الذي لا يزال يحترق"، معتبرا أن ذلك "شرط أساسي لمستقبل سلمي مع الجزائر ومع مواطنینا ذوي الأصول الجزائرية".

كما تحدث مؤرخون فرنسيون عن المجزرة أبرزهم "جون لوك اينودي" الذي كشف في شهادته التي نشرت في 20 مايو 1998 في صحيفة لوموند أنه في أكتوبر1961 "وقعت في باريس مجزرة اقترفتها قوات الشرطة بأمر من موريس بابون".

كما أن الفرنسيين خلدوا مجازر17 أكتوبر بوضع لوحة كبيرة على جسر في سان ميشال وكتب فيها "من هنا كانت ترمي الشرطة الجزائريين في نهر السين في 17 أكتوبر 1961″، لكن هذه اللوحة تعرضت للتخريب قبل أن يعاد تثبيتها، إضافة إلى تأسيس "جمعية 17 أكتوبر 1961 ضد النسيان".

وللحفاظ على الذاكرة التاريخية تأسست "جمعية 17 أكتوبر 1961 ضد النسيان" لتذكير الجيل الجديد في الجزائر بكفاح آبائه ضد المستعمر الفرنسي، وتذكير الفرنسسين أيضا بجرائم استعمارهم في حق الجزائريين، وأن الجرائم الانسانية لا تسقط بالتقادم.